نفحات قرآنية الأجل في القرآن الكريم -القسم الأول

الأجل في القرآن الكريم -القسم الأول

تاريخ النشر: 19 صفر 1432هجـ \\ 24 كانون الثاني 2011 م

نفحات من القرآن الكريم

الأجَل أجَلان .. فما هما ؟ ما هو الأجَل .. والأجل المسمّى ؟

"إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"

أين علم الله من الأجل؟

روايات عن أهل البيت (ع) في تفسير الأجلين

الأجل والمفاجأة:  

قال تعالى : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا... } (آل عمران3 \145 ) .

إن أجل الموت هو الوقت المضروب لإنقضاء عمر الإنسان .  

قال أمير المؤمنين (ع) : كما جاء في نهج البلاغة : « وخلق الآجال فأطالها وقصّرها، وقدّمها وأخّرها، ووصل بالموت أسبابها وجعله خالجاً لأشطانها.».خالجاً : جاذباً، لأشطانها : جمع شَطَن – كسب – وهو: الحبل الطويل . شبه به الأعمار الطويلة، « ولا ينال العبد نعمة إلاَّ بفراقٍ أخرى، ولا يستقبل يوماً من عمره إلاَّ بفراق آخَرَ من أجله .».

« إنَّ الله سبحانه لم يخلقكم عبثاً، ولم يترككم سدى، ولم يدعكم في جهالة ولا عمى، قد سمّى آثاركم، وعلم أعمالكم وكتب آجالكم .». 

وإنَّ أخطر ما في الآجال فجأة الوفاة والحلول الصاعق للأجل دون سابق إنذار ..    قال تعالى : { يُنَادُونَهُمْ (ينادي المنافقون والمنافقات المؤمنين) أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ (بالحق وأهله للغدر بهم) وَارْتَبْتُمْ (شككتم بالإسلام) وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ (الآمال) حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ (الموت) وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (كالشيطان) } (الحديد 57\14) .  المسوّفون: المقصِّرون يتذرعون بالذرائع الكاذبة حتى يبغتهم الأجل وتفوتهم الفرصة العظيمة .. والقرآن يحذّرنا من بغتة الأجل، وحتميته التي إذا جاءت لا تعطي فرصة للإمهال والتأخير .

الأجل أجلان :

قال تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ } (الإنعام 6\2) . تمترون : تشكّون في قدرة الله والبعث .

لايمكن اعتبار الأجلين في الآية أجلاً واحداً بل أنهما أجلان بدليل حرف العطف .. أجل مسمّى وأجل غير مسمّى، وإن شئت فقل: أنّهما أجل مقضي وأجل مسمّى .. فما هي طبيعة هذين الأجلين ؟

الأجل المسمّى في اللغة :

تسمية الأجل تحديد وقته، وضرب موعد لنهاية أمده .. وآخر وقت الأجل امتداد لزمنه من بدايته ..

قال تعالى : { إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } (البقرة 2\282) .

فدلّ على أن الأجل المسمّى هو ما يضرب له وقت محدد .  

فالأجل المسمّى هو المقدار المحدّد من الوقت .

الأجل والأجل المسمّى :

قال تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ } (الإنعام 6\2) . 

تشير الآية إلى وجود أجلين، واختلفوا في معناهما على أقوال، أهمها ثلاثة :

ألأول: إن الأجل الأول هو الموت والثاني القيامة .  

الثاني: إن الأجل الأول هو النوم والثاني الموت.

الثالث: إن الأجل الأول هو الأجل الاخترامي جرّاء الحوادث، والأجل الثاني هو الأجل الطبيعي.

 ولابدّ من التدقيق في هذه الأقوال وإليك البيان :

الأجلان الموت والقيامة :

لم نجد إستدلالاً لهذا القول، ولعلَّ أصحابه اعتمدوا ورود كلمة (أجل مسمّى) في وصف نهاية الكون وبدء القيامة ففسّروا به آية الأجلين ..

كقوله تعالى : { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى } (الرعد 13\2) . { مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى } (الأحقاف 46 \3) .

ولكن كلمة (أجل مسمّى) لم ترد في وصف القيامة فقط حتى يتعيّن معناها فيها وإنَّما وردت في غير القيامة أيضاً – كما في وصف الموت في قوله تعالى : { وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } (هود 11\3).

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } (النحل 16\61) .

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } (غافر 40\67) .

كما وصف تعالى مدة الحمل بالأجل المسمّى في قوله تعالى :

{وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا } ( الحج 22\5) .

وعليه فلا دليل يؤيّد هذا القول في تفسير الأجلين .

الأجلان : النوم والموت:

لم نجد استدلالاً لهذا القول في تفسير الأجلين أيضاً، ولكنه بالطبع يشير الى آيتين في معنى النوم والوفاة وهما كالتالي :

الآية الأولى :

{ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } (الأنعام 6\60) .

ليس في الآية أي إشارة الى أنَّ توفية الجسم حقه بالنوم في اللَّيل يشكل أجلا ، أو أجلا انقضى..، بل الكلام حول تعاقب الليل والنهار حتى يحين الأجل المسمّى فيقضى ويتحقق به الموت .. فلا رابط بين الآية وتفسير الأجل الأول بالنوم ..

الآية الثانية قوله تعالى :

{ اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (الزمر 39\42 ) .

أشارت هذه الآية (الثانية) إلى وفاتين: وفاة النوم ووفاة الموت صراحة، بينما أشارت إليهما الآية الأولى ضمناً؛ ولهذا كانت الآية الثانية أقرب إلى الأجلين من الآية الأولى، لأن الإشارة إلى الوفاتين تقرِّب المعنى من الأجلين، ولكن هذا لا يكفي في حمل الوفاتين على الأجلين بدون قرينة في الكلام تدلّ على ذلك .

وتسأل : ألا يمكن أن تكون كلمة (قضى) في الآية الثانية قرينة كافية كما هو الأمر في (قضى) الواردة في آية الأجلين في أول الأنعام؟ خصوصاً أن الآية الثانية استعملت كلمة (قضى) للموت الذي تحقق بالنسبة لبعض الأنفس، ولم تستعمل (قضى) للموت المسمّى، فلم تقل مثلا : ويرسل الآخرى ليقضي اجلا مسمىى فيكون مفاد الآية الثانية تفسير الأجلين في آية الأجلين .

الجواب : ان استعمال (قضى) في الآية الثانية للموت دون النوم، و(قضى) في الآية الأولى للنوم دون الموت يبطل  وحدة اتجاههما ، وبالتالي يبطل كونهما قرينة، لأنَّ هذه (القرينة) لم تنصبَّ في كلتا الآيتين على معنى واحد ..

والمطلوب هو الإستدلال على أنَّ الأجل الأول هو النوم وليس الموت ..

علماً أنَّ هذا الإستدلال لو تمَّ فإنه لا يعيِّن المعنى في الأجلين بضرس قاطع، ولا يمحضه فيهما؛ وإذا تطرَّق الإحتمال بطل الإستدلال!

الأجلان الطبيعي والإخترامي :

تفسير الأجلين في قوله تعالى : { قَضَى أجَلاً وأجَلٌ مُسَمّى} بأن أحدهما هو الأجل الأخترامي أي حينما يتعرّض الإنسان للحوادث المفاجئة كالقتل والإعدام والسقوط من شاهق .. الخ ، وبأنَّ الأجل الثاني هو أن يعيش الإنسان عمره الطبيعي دون حوادث، هذا التفسير هو الأقرب لمعنى الآية؛ وقال الفخر الرازي في وصفه: « انه قول حكماء الإسلام ..» .. وهو المروي عن أئمة أهل بيت الوحي (ع) .

هذا التفسير يحتاج إلى مؤونة بيان وتوضيح، وإليك التفصيل :

الأجلان والمعادلة الطبيعية والطارئة :

للأجل البشري معادلتان طبيعية وطارئة :

1 – المعادلة الطبيعية : وهي الإستعداد والإمكانية التي أودعها الله في الأشياء والمخلوقات لتعيش عمرها الطبيعي حين لا يتعرض لطارئ يقطعه كقتل أو إنتحار وما الى ذلك، حتى إذا استنزفت كل طاقاته حلَّ بها الموت والفناء الدنيوي .

هذا العمر الطبيعي هو الذي وصفه الله عزَّ وجل بأنه (أجل مسمّى) وأضاف إليه كلمة (عنده) ليؤكد أصالته، وأنه هو العمر المقدّر المحدد أساساً في الواقع العملي ليعيشه الإنسان على الأرض حتى نهاية أجله ..

فإذا أنتهى هذا العمر واستنفذ قواه كليّاً حلَّ الموت بساحته مهما استعان الإنسان بالطب والدواء، وهو الأجل الذي لا يتقدم ولا يتأخر .. قال تعالى :

{ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } (يونس 10\49) .

حيث تنتهي إمكانات الجسد الذاتية فيستسلم الكل ويموت الإنسان ..

وهذا يفيد أنَّ الأجل المسمّى ثابت محتوم لايتغيّر ما دام الإنسان يعيش عمره الطبيعي دون موانع .

2- المعادلة الطارئة : كالإنسان الذي يتعرّض لحوادث مفاجئة تقطع عليه عمره الطبيعي وتدخل على خط حياته فلا يتحد عمره المسمى مع ما حل به وأصابه.

هذا النوع من الأجل اشارت اليه الآية بقوله تعالى : (ثم قضى أجلا ..) ، فأبهمته ونكرته ، فحين اذن يمكن تسميته ( أجلا) بدون التوصيف، او تسميته ( بالأجل المقضي ) لأن الله قضاه وحققه ، أو تسميته ( بالأجل غير المسمى) مراعاة النسبة في التسمية بينه وبين ( الأجل المسمى ) الذي ذكرته الآية. ويمكن ان نمثل للمعادلتين الطبيعية والطارئة بسيارة من شركة ذكر خبراؤها أنها مؤهلة للعمل عشر سنوات ، وهذا عمرها المسمى المحتوم المؤكد بحسب الأسباب الطبيعية، لكن اذا وقع حادث اصطدام وتلفت السيارة فهذا عمر غير مسمى لها.. وقد إنقضى عمرها بحادث الإصطدام، وهذا هو الأجل المقضي .

وكذلك الإنسان فإنَّ أجله المسمّى يختلف عن أجله المقضي نظراً لطبيعة الحياة وتفاعل أسبابها ومؤثراتها ..

قال صاحب الميزان (قدّس سرّه) :

« فالتركيب الخاص الذي لبنية هذا الشخص الإنساني مع ما في أركانه من الإقتضاء المحدود يقتضي أن يعمر العمر الطبيعي الذي ربما حدوده بمئة أو بمئة وعشرين سنة، وهذا هو المكتوب في لوح المحو والإثبات مثلاً، غير أنَّ لجميع أجزاء الكون ارتباطاً وتأثيراً في الوجود الإنساني، فربما تفاعلت الأسباب والموانع التي لا نحصيها تفاعلاً لا نحيط به فأدّى إلى حلول أجله قبل أن ينقضي الأمد الطبيعي، وهو المسمّى بالموت الإخترامي . وبهذا يسهل تصوّر وقوع الحاجة بحسب ما نظم الله الوجود إلى الأجل المسمّى وغير المسمّى جميعاً، وأنَّ الإبهام الذي بحسب الأجل غير المسمّى لا ينافي التعين بحسب الأجل المسمّى، وأنَّ الأجل غير المسمّى والمسمّى ربما توافقا وربما تخالفا، والواقع حينئذٍ هو الأجل المسمّى البتة» . (الميزان ج7 ص10 الطبعة الأولى المحققة 1417 – 1997 ) .

والواقع حينئذٍ هو الأجل المسمّى البتّة إذا كان قد سبق في علمه تعالى ذلك .
هذا التفسير ذكره صاحب الميزان والعديد من المفسّرين بما فيه الفخر الرازي مع اختلاف في الإجمال والتفصيل وتنوّع في الرؤية، وسنذكر بعض الروايات المعتمدة عن أهل البيت (ع) التي تتصل بهذا التفسير .

ونحن نميل إلى أنَّ هذا التفسير يتحدّث على مستوى الوصف العام لعوامل الأجل الذاتية والطارئة، الطبيعية والعارضة، فهو تفسير وصفي لما يحدث، وليس على مستوى علم الله النهائي بالآجال، ولو كان على مستوى علم الله النهائي بالآجال  لاستوجب ذلك نسبة الجهل إلى الله عزَّ وجل، لأنّ علم الله بأجل كل فردٍ واحدٌ مسطرٌ في غيب الله، حيث يستحيل أن يكون هناك أجلان لايدري الله أيَّهما سيتحقق!! علماً أنَّ علم الله انعكاس عمَّا سيصيب الإنسان، والله يعلم سلفاً هل أنَّ هذا الأجل سينتهي بالشكل الطبيعي، أو سينتهي بالشكل الطارئ .  إلاّ إذا قلنا بأن هناك علماً ظاهراً مشروطاً يمكن أن يطلع عليه أنبياءه ويربطه بالشرط ، وعلماً باطنياً مختصاً بالواقع النهائي استأثر به لنفسه ولم يعط منه للملائكة والأنبياء إلاّ ما هو ضروري لمسيرتهم .. وسنرى أنَّ بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام تشير إلى ذلك فعلاً .

روايات عن أهل البيت (ع) في تفسير الأجلين :

1 – الأجل الموقوف والمحتوم :

« وعن تفسير العياشي عن حمران قال سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله : { قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّىقال : فقال : هما أجلان، أجل موقوف يصنع الله ما يشاء، وأجل محتوم .» . ( الميزان ج 7 ص 15 الطبعة الأولى المحققة الأولى 1417 هـ - 1997 م ) .

2 – الأجل المسمّى في ليلة القدر :

قال تعالى : { ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ } (الأنعام 6 \2) .

جاء عن الإمام الصادق (ع) في تفسير الآية أنَّه قال :

« المسمّى ما سمي لملك الموت في تلك اللَّيلة، أي ليلة القدر، وهو الذي قال تعالى : { إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } (يونس 10\49 ) . والآخر له فيه المشيئة . ( سفينة البحار ج 1 ص 50 دار الأسوة طبعة 1414 هـ) .

وجاء عن حمران عن أبي عبد الله (الصادق) (ع) قال :

« سألته عن قول الله : { أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ } قال : المسمّى ما سُمّي لملك الموت في تلك الليلة وهو الذي قال الله : { فإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} ( النحل16\ 61) . ، وهو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر،   والآخر له فيه المشيئة إن شاء قدّمه وإن شاء أخّره . » (الميزان  ج7 ص15 الطبعة الأولى المحققة 1417 هـ - 1997 م ).

وجاء في الرواية عن الإمام الصادق (ع) كذلك في تفسير قوله تعالى : { قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ } (الأنعام 6 \2) .

« الأجل الذي غير مسمّى، موقوف يقدّم منه ما شاء ويؤخّر منه ما شاء، وأمَّا الأجل المسمّى فهو الذي ينزل ممَّا يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله : { إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } .» (ميزان الحكمة ج1 ص30 ) .

وجاء عن الإمام الباقر (ع) في التعليق على قوله تعالى : { فِيهَا (ليلة القدر) يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (4 الدخان 44) : « يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل: خير وشر، وطاعة ومعصية، ومولود، وأجل، ورزق، فما قدِّر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم، ولله فيه المشيئة . » .

3 – الأجل الظاهر والباطن :

وفي تفسير العياشي عن الحصين عن أبي عبد الله (الصادق) (ع) في قوله : { قَضَى (الله) أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ } قال : ثم قال أبو عبد الله (ع): الأجل الأول هو ما نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء، والأجل المسمّى عنده هو الذي ستره الله عن الخلائق . » . ( الميزان ج7 ص16 الطبعة المحققة 1417 هـ - 1997 م ) .

( في المقالة القادمة : الأجل وعلم الله وقضاؤه، علم الله المكتوب والجبر، تحكم الإنسان في مقتضيات الأجل وأسبابه ، الأجل والفرار من الموت، مؤثرات الأجل وإطالة العمر وتقصيره)

مكتب المرجعية

عبد اللطيف برّي

أميركا ـ ديربورن


أنت هنا: نفحات قرآنية الأجل في القرآن الكريم -القسم الأول